سراج الدين بن الوردي
62
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وسراة الناس في حسن المآكل والملابس والمراكب وعلو الهمة ، وبها أعلام العلماء وسادات الفضلاء وأجلاء الغزاة وأمجاد الحروب ؛ وهي في نفسها خمس مدن يتلو بعضها بعضا ، وبين المدينة والمدينة سور حصين حاجز ، وبكل مدينة منها ما يكفيها من الأسواق والفنادق والحمامات والصناعات ، وطولها ثلاثة أميال في عرض ميل واحد ، وهي في سفح جبل مطل عليها يسمى جبل القروش . ومدينتها الثالثة وهي الوسطى ، فيها باب القنطرة وبها الجامع الذي ليس في معمور الأرض مثله ، طوله ذراع في عرض ثمانين ذراعا وفيه من السواري الكبار ألف سارية ، وفيه مائة وثلاث عشرة ثريا للوقود ، أكبرها يحمل ألف مصباح ، وفيه من النقوش والرقوم ما لا يقدر أحد على وصفه ، وبقبلته صناعات تدهش العقول ، وعلى فرجة المحراب سبع قسي قائمة على عمد طول كل قوس فوق القامة ، تحير الروم والمسلمون في حسن وضعها . وفي عضادتي المحراب أربعة أعمدة ، اثنان أخضران واثنان لازورديان ، ليس لها قيمة . وبه منبر « 97 » ليس على معمور الأرض مثله في حسن صنعته ، وخشبه ساج وأبنوس وبقس وعود قاقلي . ويذكر في كتب تواريخ بني أمية أنه أحكم عمله ونقشه في سبع سنين ، وكان يعمل فيه ثمانية صناع ، لكل صانع في كل يوم نصف مثقال محمدي ، وكان جملة ما صرف على المنبر أجرة لا غير عشرة آلاف مثقال وخمسي مثقال . وفي الجامع حاصل كبير ملآن من آنية الذهب والفضة لأجل وقوده . وبهذا الجامع مصحف فيه أربع ورقات من مصحف عثمان
--> والهدف منها هو إقامة الدين والالتزام بأحكامه سواء ما اتصل منها بأمور الدين المتعلقة بالعقيدة والعبادة أو تلك الأحكام المتعلقة بحياة الناس ومعاملاتهم . ( 97 ) المنبر : شرفة يعتليها الخطيب أو من يتلو المراسيم ويكون إما من الرخام أو الحجر المدهون أو الخشب القيم .